عبد الملك بن زهر الأندلسي

171

التيسير في المداواة والتدبير

بخاصية جوهرها ولأن مزاجها كأنه بينه وبين مزاج الرئة تناسب ، وليست بغليظة الجوهر مع رطوبة مزاجها وفيها بعض جلاء ، وبالجملة فإنما تفعل بجملة جوهرها . وأحمد جالينوس سقي أقراص أندروخورون في هذه العلة العظيمة . ويكون التقيح في الرئة من غير ورم يجمع في ( فضاء ) « 165 » مدّة ، ولكنه لا يكون التقيح إلّا مع تورم ، وبين قولي تورّم وقولي ورم فرق بيّن ؛ ذلك أن الورم هو ما انصبّ إلى عضو فلحج في ذلك العضو وضعف العضو عن دفعه وقل وصول التنفس إلى ذلك اللاحج فتجتمع المدّة في داخله . والتورم هو غلظ ما يحدث في جواهر العضلة ، إمّا لانتقاض الاتصال أو لحال إن أفرطت أدّت إلى انتقاض الاتصال ، وانتقاض الاتصال يكون في الرئة كما يكون في سائر الأعضاء بالامتلاء . وتختص الرئة بأن يكون فيها تمدد عند « 166 » السعال فإنها تنقبض بانقباض الصدر عليها وقد امتلأت هواء ، وهذه حال السعال ، فيعرض فيها الانخراق بكل واحد من هذين السببين . ويكون فيها انتقاض الاتصال ليس لما يفعل ذلك بذاته فعلا أوليا ، ولكنه يكون بتوسط شيء آخر كمثل ما ذكرناه من الورم ، وبمثل أن يعرض فيها تأكل من خلط حاد ينصب إليها أو يحترق فيها بحرارة عرضية ؛ إما لغضب ، وإما لهمّ فيتأكل منها موضع فيحدث القرح « 167 » . وعلاج هذا القرح داخل في

--> ( 165 ) ( فضاء ساقطة من ب ، وهي في ط ، ك ، ل : فضى بالقصر وكتابة الألف بصورة الياء ، كالكلمة ( غشاء ) فإنها في المواضع الأربع كتبت ( غشى ) ( 166 ) ب : غير ( 167 ) ب : القروح